سيقيمون أكثر من غيرهم عمود الدين ، وسنن الإسلام ( 2 ) .
على أن الشيعة الإمامية إنما تحصر الإمامة في أولاد مولانا الإمام
الحسين ، دون غيرهم من العلويين ( 2 ) ، كما أن الشيعة الإمامية لا ترى إمامة
المفضول ، الأمر الذي سنشير إليه بالتفصيل ، فيما بعد .
وذهبت الحجرية - أتباع سليمان بن حجر الزيدي - إلى أن الإمامة شورى ،
وأنها تنعقد بعقد رجلين من خيار الأمة ، وأجاز إمامة المفضول ، وأثبت إمامة
أبي بكر وعمر ، وزعم أن الأمة تركت الأصلح في البيعة لهما ، لأن عليا " كان
أولى بالإمامة منهما ، إلا أن الخطأ في بيعتهما لم يوجب كفرا " ، ولا فسقا " ( 3 ) .
هذا وقد اختلف أهل السنة في إمامة المفضول ، فأباها شيخنا أبو الحسن
الأشعري ( 260 - 324 ه / 874 - 935 م ) ، وأجازها القلانسي ( 4 ) .
وأما إمام الحرمين - أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني ( 419 -
478 ه / 1028 - 1085 م ) - فالرأي عنده : أن الذي يقع التعرض له من الفضل ،
والقول في الفاضل والمفضول ، ليس هو على أعلى القدر والمرتبة وارتفاع
الدرجة ، والتقرب إلى الله تعالى في عمله ، فرب ولي من أولياء الله ، هو قطب
الأرض ، وعماد العالم ، ولو أقسم على الله لأبره ، وفي العصر من هو أصلح منه
للقيام بأمور المسلمين ، فالمعنى بالفضل استجماع الخلال التي يشترط اجتماعها
في المتصدي للإمامة .
هامش
( 1 ) يحيى بن الحسين : رسائل العدل والتوحيد .
( 2 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 22 - 23 ، تاريخ ابن خلدون 1 / 161 ، شرح نهج البلاغة
9 / 87 ، الشهرستاني : الملل والنحل 2 / 4 / ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل
4 / 77 .
( 3 ) البغدادي : الفرق بين الفرق ص 32 - 33 .
( 4 ) نفس المرجع السابق ص 352 .