محمود البلخي وتلامذته : إن عليا " عليه السلام ، أفضل من أبي بكر .
وإلى هذا المذهب ذهب من البصريين أبو علي محمد بن عبد الوهاب
الجبائي أخيرا " ، وكان من قبل من المتوقفين ، كان يميل إلى التفضيل ، ولا
يصرح به وإذا صنف ذهب إلى الوقف في مصنفاته ، وقال في كثير من
تصانيفه : إن صح خبر الطائر ، فعلي أفضل ( 1 ) .
ثم إن قاضي القضاة ذكر في شرح المقالات لأبي القاسم البلخي : أن
أبا علي ما مات ، حتى قال بتفضيل علي عليه السلام ، وقال : إنه نقل ذلك عنه
سماعا " ، ولم يوجد في شئ من مصنفاته ، وأنه يوم مات استدعى ابنه أبا هاشم
إليه - وكان قد ضعف عن رفع الصوت - فألقى إليه أشياء ، من جملتها القول :
بتفضيل علي عليه السلام .
هذا وقد ذهب إلى تفضيل الإمام علي - من البصريين أيضا " - أبو عبد الله
الحسين بن علي البصري رضي الله عنه وكان متحققا " في تفضيله ، حتى أنه صنف
فيه كتابا " مفردا " ، وكذا قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد ، وقد كان
متوقفا " ، ثم قطع على تفضيل الإمام علي بكامل المنزلة ، وهناك أيضا " أبو محمد
الحسن بن متوية صاحب التذكرة ، وقد نص في كتاب الكفاية على تفضيله
للإمام علي ، عليه السلام ، على أبي بكر ، رضي الله عنه ، واحتج لذلك ، وأطال
الاحتجاج .
ويقول ابن أبي الحديد : وأما نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا
البغداديون من تفضيله عليه السلام ، وبينا في كتبنا الكلامية معنى الأفضل ،
هامش
( 1 ) حديث الطائر رواه الترمذي في صحيحه 2 / 299 ، وابن الأثير في أسد الغابة 4 / 110 - 111 ،
والهيثمي في مجمعه 9 / 126 ، والحاكم في المستدرك 3 / 130 ، والإمام أحمد في فضائل
الصحابة 2 / 560 - 562 ، والبخاري في الكبير 1 / 202 ، 1 / 1 / 385 ، والذهبي في تذكرة
الحفاظ 4 / 1042 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 211 ، وابن كثير في البداية والنهاية
7 / 351 .