وعلى أية حال - وعودا " على رأي الزيدية في إمامة المفضول - فإن الإمام
زيد ، إنما يرى أن الإمامة يجب أن تكون مقصورة على الفاطميين - أبناء الإمام
علي بن أبي طالب من سيدة نساء العالمين ، السيدة فاطمة الزهراء - ولا تجوز
أبدا " إمامة غيرهم ( 1 ) . وإن ذهب رأي شاذ قال بعضهم الزيدية ، يجيز الإمامة في
غير الفاطميين ، من ولد علي عليه السلام ( 2 ) .
وهكذا فقد جوز معظم الزيدية أن كل فاطمي زاهد عالم شجاع سائس
عادل سخي ، خرج بالإمامة إنما يكون إماما " واجب الطاعة ، سواء كان من أولاد
الحسن أو الحسين ( 3 ) ، وقد سار على هذا المذهب أكثر علماء الحديث والفقهاء
منهم سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ( 4 ) .
ويرجع الإمام يحيى بن الحسين أن السبب في اشتراط الإمام زيد أن
يكون الإمام فاطميا " ، أنه يرى أن أبناء سيدة نساء العالمين - فاطمة الزهراء - إنما
هامش
( 1 ) يحيى بن الحسين : رسائل العدل والتوحيد 2 / 76 ، ابن النديم : الفهرست ص 253 ،
القلقشندي : صبح الأعشى 13 / 228 ، المقريزي : الخطط 2 / 352 ، تارخ ابن خلدون 1 / 165 ،
4 / 3 ، المقدمة ص 197 ، 200 ، شرح نهج البلاغة 9 / 87 ، الشهرستاني : الملل والنحل
1 / 159 - 160 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 / 87 .
( 3 ) الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 160 ، المقريزي : الخطط 2 / 352 .
( 4 ) سفيان بن عيينة : أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي ، من الكوفة ثم انتقل
إلى مكة ، كان إماما " عالما " ، ثبتا " حجة زاهدا " ورعا " ، مجمعا " على صحة حديثه وروايته ، روى عن
أعيان العلماء كالزهري ، وعمرو بن دينار ، ومحمد بن المنكدر ، وأبي الزناد ، والأعمش
وغيرهم ، وروى عنه الإمام الشافعي وشعبة بن الحجاج وابن إسحاق وابن جريح والزبير بن بكار
وعمه مصعب ، وعبد الرازق بن همام الصنعاني ، ويحيى بن أكثم القاضي وخلق كثير . وقد ولد
سفيان بالكوفة في منتصف شعبان سنة 107 ه ، وتوفي يوم السبت آخر جمادى الآخرة وقيل أول
رجب عام 198 ه ، ودفن بالحجون بمكة ( أنظر : وفيات الأعيان 2 / 391 - 393 ، تاريخ بغداد
9 / 174 ، حلية الأولياء 7 / 270 - 318 ، صفوة الصفوة 2 / 130 ، تهذيب التهذيب 4 / 117 ،
ميزان الاعتدال 2 / 170 ، العقد الثمين 4 / 591 ، طبقات ابن سعد 5 / 497 ، شذرات الذهب
( 1 / 354 - 355 ) .