وهل المراد الأكثر ثوابا " ، أو الأجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة ، وبينا أن
الإمام علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، هو الأفضل وعلى التفسيرين معا " ( 1 ) .
ويقول ابن الحديد : وأما الذي استقر عليه رأي المعتزلة - بعد اختلاف
كثير بين قدمائهم في التفضيل وغيره - أن عليا " عليه السلام أفضل الجماعة ،
وأنهم تركوا الأفضل لمصلحة رأوها ، وأنه لم يكن هناك نص يقطع العذر ، وإنما
كانت إشارة وإيماء ، لا يتضمن شئ منها صريح النص ، وأن عليا " عليه السلام ،
نازع ثم بايع ، وجمح ثم استجاب ، ولو أقام على الامتناع لم نقل بصحة البيعة ،
ولا بلزومها ، ولو جرد السيف - كما جرده في آخر الأمر - لقلنا بفسق كل من
خالفه على الإطلاق ، - كائنا " من كان - ولكنه رضي بالبيعة أخيرا " ، ودخل في
الطاعة .
وبالجملة ، أصحابنا ( المعتزلة ) يقولون : إن الأمر كان له ، وكان هو
المستحق والمتعين ، فأن شاء أخذه لنفسه ، وإن شاء ولاه غيره ، فلما رأيناه قد
وافق على ولاية غيره ، اتبعناه ورضينا بما رضي ( 2 ) به .
وأما الشيعة فيؤمنون بالنص على الإمام علي ، وقد وضعت الشيعة الإمامية
العديد من الكتب في النص على الإمام علي عليه السلام ، وجمعوا فيها الآيات
والأحاديث من طرق الشيعة والسنة ، سواء بسواء ، ومن أشهر هذه الكتب :
الشافي للمرتضى ، ونهج الحق للعلامة الحلي ، والجزء الثاني من دلائل
الصدق للمظفر ، ونقض الوشيعة ، والجزء الأول من أعيان الشيعة للسيد
الأمين ، والمراجعات لشرف الدين ، والغدير للأميني ( 3 ) .
وسوف نناقش هذه الأدلة - من القرآن والسنة - في مكانها من هذه
المدرسة ( الإمام علي والإمامة ) وهو الجزء الثاني من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 20 / 222 - 226 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 10 / 226 - 227 ، أحمد صبحي : المذهب الزيدي ص 51 .
( 3 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 429 - 439 .