وكتب عمر إلى ميمون بن مهران : -
سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله ، الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإني قد
فهمت كتابك ، وورد الرجلان والمرأة ، وقد صدق الله يمين الزوج ، وأبر قسمه ،
وأثبته على نكاحه ، فاستيقن ذلك ، واعمل عليه ، والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته .
فأما من قال بتفضيله على الناس كافة من التابعين ، فخلق كثير ، مثل
أويس القرني ، وزيد بن صوحان ، وصعصعة أخيه ، وجندب الخير ، وعبد
السلماني ، وغيرهم ممن لا يحصي كثرة .
هذا ولم تكن لفظة الشيعة تعرف في ذلك العصر ، إلا من قال بتفضيل
الإمام علي ، ولم تكن مقالة الإمامية ومن نحا نحوها من الطاعنين في إمامة
السلف ، هم المسلمون الشيعة ، وجمع ما ورد من الآثار والأخبار في فضل
الشيعة ، وأنهم موعودون بالجنة ، فهؤلاء هم المعنيون به دون غيرهم ، ولذلك
قالت المعتزلة في كتبهم وتصانيفهم : نحن الشيعة حقا " ( 1 ) .
ويقول ابن أبي الحديد ( 586 - 656 ه ) ، واختلفوا في التفضيل ، فقال
قدماء البصريين كأبي عثمان عمرو بن عبيد وأبي إسحاق إبراهيم بن سيار
النظام وأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، وأبي معن ثمامة بن أشرس
وأبي محمد هشام بن عمرو الفوطي ، وأبي يعقوب يوسف بن عبد الله
الشحام وجماعة غيرهم : أن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام ، وهؤلاء
يجعلون ترتيب الأربعة في الفضل مثل ترتيبهم في الخلافة .
وقال البغداديون قاطبة - قدماؤهم ومتأخروهم - كأبي سهل بشر بن
المعتمر ، وأبي موسى بن صبيح ، وأبي عبد الله جعفر بن مبشر ،
وأبي جعفر الإسكافي ، وأبي الحسين الخياط ، وأبي القاسم عبد الله بن
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 20 / 221 - 222 ( دار الفكر - بيروت 1387 ه / 1967 ) .