روى مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
يوما " فينا خطيبا " بماء يدعى خما " بين مكة والمدينة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ،
ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني
رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ( 1 ) ، أولهما كتاب الله تعالى ، فيه
الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ، ورغب
فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي ، فقال له حصين ، ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه
من أهل بيته ، قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ،
قال : ومن هم ، قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل
هؤلاء حرم الصدقة ؟ ، قال : نعم ( 2 ) .
وفي رواية أخرى عن زيد بن أرقم ، أنه ذكر الحديث بنحو ما تقدم ، وفيه :
فقلنا : من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل
العصر من الدهر ، ثم يطلقها ، فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله
وعصبته ، الذين حرموا الصدقة بعده ( 3 ) .
سادسا " : أن قول الله تعالى : * ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم . . . ) * . بالميم ، يدل على أن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن
والحسين عليهم السلام ، ولو كان الخطاب خاصا " بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، لقال
عنكن ويطهركن .
سابعا " : أن تحريم الصدقة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس بطريق الأصالة
هامش
( 1 ) قال الإمام النووي : قوله صلى الله عليه وسلم : ثقلين ، فذكر كتاب الله وأهل بيته ، قال العلماء ، سميا ثقلين
لعظمهما وكبير شأنهما ، وقيل لثقل العمل بهما ( صحيح مسلم 15 / 180 ، وانظر روايات أخرى
للحديث الشريف 15 / 179 - 181 ) .
( 2 ) صحيح مسلم 15 / 179 - 180 ) ( دار الكتب العلمية بيروت ( 1401 ه / 1981 م ) .
( 3 ) صحيح مسلم 1 / 181 .