زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوله تعالى : * ( وقرن في بيوتكن ) * ، وفي هذه الآية الأخيرة
الخطاب موجه لمن في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ، جميعا " .
ثالثا " : ما قيل من أن آية الأحزاب 33 وما بعدها ، إنما جاءت في حق
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فالرد على ذلك ، أن هذا لا ينكر من عادة الفصحاء في
كلامهم ، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ، ويعودون إليه .
والقرآن الكريم - وكذا كلام العرب وشعرهم - مملوء بذلك ، ذلك لأن
الكلام العربي ، إنما يدخله الاستطراد والاعتراض ، وهو تخلل الجملة الأجنبية
بين الكلام المنتظم المناسب ، كقول الله تعالى : * ( إن الملوك إذا دخلوا قرية
أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون * وإني مرسلة إليهم
بهدية ) * ( 1 ) . فقوله : * ( وكذلك يفعلون ) * ، جملة معترضة من جهة الله تعالى ، بين
كلام ملكة سبأ .
وقول الله تعالى : * ( فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون
عظيم * إنه لقرآن كريم ) * ( 2 ) ، أي فلا أقسم بمواقع النجوم ، إنه لقرآن كريم ، وما
بينهما اعتراض .
ومن ثم فلم لا يجوز أن يكون قول الله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) * ( 3 ) . جملة معترضة متخللة لخطاب
نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، على هذا النهج ؟
وعلى أيه حال ، فلا أهمية لمن قال : بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، من أهل
البيت ، فلا توجد فرقة من المسلمين تدين بالولاء لإحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ،
وتوجب الاقتداء بها .
هامش
( 1 ) سورة النمل : آية 34 - 35 .
( 2 ) سورة الواقعة : آية 75 - 77 .
( 3 ) سورة الأحزاب : آية 33 .