رابعا " : أنه حتى الذين يجعلون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، من أهل البيت ، وأن آية
الأحزاب 33 نزلت فيهن ، إنما يذهبون - في نفس الوقت - إلى أن الإمام علي
والسيدة فاطمة الزهراء والإمامين - الحسن والحسين - عليهم السلام ، إنما هم
أحق بأن يكونوا أهل البيت .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ،
روى الإمام أحمد والترمذي وغير هما عن أم سلمة : أن هذه الآية ( آية
الأحزاب 33 ) لما نزلت : أدار النبي صلى الله عليه وسلم ، كساءه على علي وفاطمة والحسن
والحسين رضي الله عنهم ، فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا " .
ثم يقول الإمام ابن تيمية : وسنته صلى الله عليه وسلم ، تفسير كتاب الله وتبينه ، وتدل عليه
وتعبر عنه ، فلما قال : هؤلاء أهل بيتي ، مع أن سياق القرآن يدل على أن
الخطاب مع أزواجه ، علمنا أن أزواجه - وإن كن من أهل بيته ، كما دل عليه
القرآن - ، فإن هؤلاء - أي الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء والحسن
والحسين - أحق بأن يكونوا أهل بيته ، لأن صلة النسب ، أقوى من صلة الصهر ،
والعرب تطلق هذا البيان للاختصاص بالكمال - لا للاختصاص بأصل الحكم ( 1 ) .
هذا فضلا " عما رواه البخاري في صحيحه من حديث عائشة : أن فاطمة
بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : سارني النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرني أنه يقبض في وجعه ، الذي
توفي فيه ، فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه ، فضحكت ( 2 ) .
خامسا " : ما أجاب به زيد بن أرقم في الحديث المشهور ، حين سئل : من
أهل بيته ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ فقال : أهل بيته من حرم الصدقة بعده .
هامش
( 1 ) ابن تيمية : رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم - تعليق أبي تراب الظاهري - جدة
1405 ه / 1985 م ص 20 - 21 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 / 26 ( دار الجيل - بيروت ) .