الخضراء هذا ، فقال له أبو ذر : يا معاوية ، إن كانت هذه الأبهة من مال الله ،
فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف ( 1 ) .
هذا فضلا " عن اتخاذه السرير - أو العرش - وجعل الحراس يمشون
بالحراب بين يديه ، كما أوجد الشرطة لحراسته ، وكان إذا صلى في المسجد ،
جلس في بيت منفرد بجدران عرف باسم المقصورة
وأخيرا " ، فلقد أراد معاوية أن يجعل من الخلافة الإسلامية مزرعة أموية ،
ومن ثم فقد استحدث في الإسلام بدعة ولي العهد ، فاستخلف ولده يزيد
على سلطان المسلمين من بعده ، فغير بذلك السنة الموروثة تغييرا " خطيرا " ، الأمر
الذي أدى إلى مذبحة كربلاء ، التي راح ضحيتها أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذبحت
ذريته ، فضلا " عن الاستباحة الخليعة لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في يوم الحرة ،
والاعتداء على حرم الله الآمن بمكة المكرمة ( 2 ) .
وكان سعيد بن المسيب ، رضي الله عنه ، يسمى سني يزيد بن معاوية
بالشؤم ، في السنة الأولى قتل الحسين بن علي ، وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والثانية استبيح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتهكت حرمة المدينة ، والثالثة سفكت
الدماء في حرم الله ، وحرقت الكعبة ( 3 ) .
وهكذا يبدو واضحا " أن خلافة سيدنا الإمام الحسن بن علي بن
أبي طالب ، إنما كانت نهاية الخلافة ، - كما أخبر جده النبي صلى الله عليه وسلم - ومن ثم فهو
هامش
( 1 ) أنظر : ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 8 / 256 ، عبد الرحمن الشرقاوي : علي إمام المتقين
1 / 170 ( ط مكتبة غريب - القاهرة 1985 ) .
( 2 ) محمد بيومي مهران : الإمام الحسن بن علي ص 48 - 50 ( دار النهضة العربية - بيروت
1990 م ) .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 253 ( دار بيروت - بيروت 1400 ه / 1980 م ) .