الإمام الحسن بن علي - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأن الملك إنما يبدأ بمعاوية بن
أبي سفيان ( مؤسس الدولة الأموية 41 - 132 ه / 661 - 750 م ) ، ومن ثم
فمعاوية أول ملوك الإسلام ، وكان معاوية نفسه دائما " يقول أنا أول الملوك .
وروى الحافظ ابن كثير عن حنبل بن إسحاق قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا
ابن أبي عتيبة عن شيخ من أهل المدينة قال : قال معاوية : أنا أول الملوك ،
وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا هارون بن معروف حدثنا حمزة عن ابن شوذب
قال : كان معاوية يقول : أنا أول الملوك ، وآخر خليفة .
هذا وكان الصحابي الجليل - سعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنه يسلم
على معاوية بن أبي سفيان بالملك وبالخلافة أو إمارة المؤمنين ، روى
ابن الأثير في الكامل أنه : لما استقر الأمر لمعاوية ، دخل عليه سعد بن
أبي وقاص ، فقال : السلام عليك أيها الملك ، فضحك معاوية وقال : ما كان
عليك يا أبا إسحاق لو قلت : يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أتقولها جذلان ضاحكا " ؟
والله ما أحب أني وليتها بما وليتها ( 1 ) به .
وروى اليعقوبي فقال : ودخل سعد بن مالك ( سعد بن أبي وقاص )
فقال : السلام عليك أيها الملك ، فغضب معاوية فقال : ألا قلت : السلام عليك
يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذاك إن كنا أمرناك ، إنما أنت منتنر ( 2 ) .
وليس هناك إلى سبيل من ريب في أن الملك أقل درجة من الخلافة ،
يقول الإمام ابن تيمية في فتاويه : وأن خبره صلى الله عليه وسلم ، بانقضاء خلافة النبوة فيه الذم
للملك ، والعيب له ، لا سيما ، ومن حديث أبي بكرة أنه استاء للرؤيا ، وقال :
خلافة نبوة ، ثم يؤتي الله الملك من يشاء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 409 ( بيروت 385 ه / 1965 م ) .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 217 ( بيروت 1400 ه / 1980 م ) .
( 3 ) فتاوى ابن تيمية 35 / 21 - 22 ( الرياض 1386 ه ) .