ويقول الماوردي : ويسمى خليفة لأنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أمته ،
فيجوز أن يقال يا خليفة رسول الله ، وعلى الإطلاق ، فيقال الخليفة .
واختلفوا : هل يجوز أن يقال : يا خليفة الله ؟ فجوزه البعض ، لقيامه
بحقوقه في خلقه ، ولقول الله تعالى : * ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض
ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) * .
وامتنع الجمهور من جواز ذلك ، ونسبوا قائله إلى الفجور ، وقالوا :
يستخلف من يغيب أو يموت ، والله - سبحانه وتعالى - لا يغيب ولا يموت ، وقد
قيل لأبي بكر الصديق ، رضي الله عنه : يا خليفة الله فقال : لست بخليفة الله ،
ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
ومع ذلك فلقد روى أبو داود في سننه بسنده عن شريك عن سليمان
الأعمش ، قال : جمعت مع الحجاج فخطب ، فذكر حديث أبي بكر بن عياش ،
قال فيها : فاسمعوا وأطيعوا لخليفة الله وصفيه عبد الملك بن مروان - وساق
الحديث ( 2 ) .
غير أن كلام الحجاج الثقفي ليس بحجة ، حتى أنه - في نفس الصفحة
- إنما يفضل خليفة المرء على رسوله ، روى أبو داود في سننه بسنده عن المغيرة
عن الربيع بن خالد الضبي قال : سمعت الحجاج يخطب ، فقال في خطبته :
رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه ، أم خليفته في أهله ، فقلت في نفسي : لله
على ألا أصلي خلفك صلاة أبدا " ، وإن وجدت قوما " يجاهدونك ، لأجاهدنك
معهم - زاد إسحاق في حديثه ، قال : فقال في الجماجم حتى قتل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 15 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 / 514 ( ط الحلبي - القاهرة 1371 ه / 1952 ) .
( 3 ) سنن أبي داود 2 / 514 .