والتاسع : تقدير العطايا ، وما يستحقه كل واحد في بيت المال ، من غير
سرف ولا تقتير ، ودفعه إليهم في وقت معلوم ، لا تأخير فيه ولا تقديم .
والعاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ، وتصفح الأحوال ، لينهض
بسياسة الأمة ، وحراسة الملة ، ولا يعول على التفويض ، تشاغلا " بلذة أو عبادة ،
فقد يخون الأمين ، ويغش الناصح ، وقد قال الله تعالى : * ( يا داود إنا جعلناك
خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ، فيضلك عن
سبيل الله ) * ( 1 ) .
فلم يقتصر الله سبحانه وتعالى على التفويض ، دون المباشرة ، ولا عذره
في الاتباع ، حتى وصفه بالضلال ، وهذا - وإن كان مستحقا " عليه بحكم الدين ،
ومنصب الخلافة - فهو من حقوق السياسة ، لكل مسترع .
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع ،
وهو مسؤول عن رعية ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسؤول عنهم ،
والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راع على مال
سيده ، وهو مسؤول عنه ، ألا فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ( 2 ) .
وروى البخاري في صحيحه بسنده عن الزهري قال : أخبرني سالم عن
ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كلكم راع ،
ومسؤول عن رعيته ، والإمام راع ، ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ،
ومسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية ، ومسؤولة عن رعيتها ،
هامش
( 1 ) سورة ص : آية 26 .
( 2 ) صحيح مسلم 12 / 213 ( دار الكتب العلمية - بيروت 1403 ه / 1983 م ) .