ثامنا " : ألقاب الإمام أو الخليفة
يقول ابن خلدون ( 1 ) ( 732 - 808 ه / 332 - 1406 م ) في مقدمته
المشهورة : إن منصب الخلافة أو الإمامة ، إنما هو نيابة عن صاحب الشريعة في
حفظ الدين ، وسياسة الدنيا به ، ومن ثم فهي تسمى خلافة وإمامة ، والقائم
به خليفة وإماما " ، فأما تسميته إماما " فتشبيها " بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء
به ، ولهذا يقال الإمامة الكبرى .
وأما تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي صلى الله عليه وسلم ، في أمته ، فيقال خليفة ،
بإطلاق ، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واختلف في تسميته خليفة الله فأجازه بعضهم ، اقتباسا " من الخلافة التي
للآدميين في قول الله تعالى : * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * ( 2 ) ، وقول الله
تعالى : * ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) * ( 3 ) .
على أن الجمهور قد منع ذلك ، لأن معنى الآية ليس عليه ، وقد نهى أبو
بكر الصديق عنه ، لما دعي به ، وقال : لست خليفة الله ، ولكني خليفة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وأن الاستخلاف إنما هو في حق الغائب ، وأما الحاضر فلا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 191 - 192 ( دار القلم - بيروت 1981 ) .
( 2 ) سورة البقرة : آية 30 .
( 3 ) سورة الأنعام : آية 165 .
( 4 ) مقدمة ابن خلدون ص 191 .