والاستيلاء ، ولو كان الأمير فاسقا " ، أو جاهلا " ، أو أعجميا " ، ولا يحد الإمام حد
الشرب ، ولا ينعزل بالفسق والفجور ( 1 ) .
وروى الفقيه الأندلسي أحمد بن محمد بن عبد ربه ( 246 -
228 ه / 860 - 940 م ) : أمر بعض الخلفاء رجلا " بأمر ، فقال : أنا أطوع لك من
الرداء ، وأذل لك من الحذاء .
وقال آخر : أنا أطوع لك من يدك ، وأذل لك من نعلك ، وهذا قاله
الحسن بن وهب لمحمد بن عبد الملك الزيات .
وقال الخليفة العباسي المنصور ( 136 - 158 ه / 754 - 775 م ) لمسلم بن
قتيبة : ما ترى في قتل أبي مسلم ( الخراساني ) ؟ قال : * ( لو كان فيهما آلها إلا الله
لفسدتا ) * ( 2 ) ، قال : حسبك أبا أمية ( 3 ) .
وروى الإمام الطبري والحافظ ابن كثير وابن الأثير : وفد عمرو بن العاص
إلى معاوية - ومعه أهل مصر - فقال لهم عمرو : انظروا ، إذا دخلتم على
ابن هند ، فلا تسلموا عليه بالخلافة ، فإنه أعظم لكم في عينه ، وصغروه ما
استطعتم ، فلما قدموا عليه ، قال معاوية لحجابه : إني كأني أعرف ابن النابغة ،
وقد صغر أمري عند القوم ، فانظروا إذا دخل الوفد فتعتعوهم أشد تعتعة
( إزعاج ) ، تقدرون عليها ، فلا يبلغني رجل منهم ، إلا وقد همته نفسه بالتلف ،
فكان أول من دخل عليه رجل من مصر ، يقال له ابن الخياط فدخل ، وقد
تعتع ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، فتتابع القوم على ذلك ، فلما خرجوا
هامش
( 1 ) الشيخ مهدي السماوي : الإمامة في ضوء الكتاب والسنة - الجزء الأول - القاهرة 1397 / 1977
ص 34 - 35 ، محمد مهدي الأصفى : الإمامة في التشريع الإسلامي ص 121 - 122 .
( 2 ) سورة الأنبياء : آية 22 .
( 3 ) أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي : العقد الفريد - تحقيق الدكتور مفيد محمد قميحة - الجزء
الثاني - دار الكتب العلمية - بيروت 1983 ص 9 .