لا ننازع الأمر أهله ، وعلى أن نقول بالحق ، أينما كنا ، لا نخاف في الله لومة
لائم ( 1 ) .
وفي تفسير القرطبي : قال سهل بن عبد الله : لا يزال الناس بخير ،
ما عظموا السلطان والعلماء ، فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإذا
استخفوا بهذين فسد دنياهم وأخراهم ( 2 ) .
وهكذا فإن من عصى الإمام فقد عصى الرسول ، ومن عصى الرسول فقد
عصى الله تعالى ، ومن حارب الإمام ، فقد حارب الله والرسول ، وأجدر بمن
حارب الله والرسول ، أن يبوء بإثم عظيم ، قال الله تعالى : * ( إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا " * أن يقتلوا أو يصلبوا * أو
تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا
ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * ( 3 ) .
وروى أبو داود والنسائي في سننهما بسنده عن أنس بن مالك أن ناسا " من
عرينة قدموا المدينة فاجتووها ، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة ، وأمرهم
أن يشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصحوا ، فارتدوا عن الإسلام وقتلوا
الراعي ، وساقوا الإبل ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في آثارهم ، فجئ بهم ، فقطع
أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم ، وألقاهم في الحرة ، قال أنس : فلقد
رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشا " حتى ماتوا ، ونزلت * ( إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله - الآية ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 12 / 227 - 228 .
( 2 ) تفسير القرطبي ص 1830 - 1831 .
( 3 ) سورة المائدة : آية 33 . وانظر : تفسير القرطبي ص 2144 - 2155 ، تفسير المنار
6 / 291 - 304 ، تفسير ابن كثير 2 / 74 - 83 ، تفسير الطبري 10 / 243 - 289 ، تفسير النسفي
1 / 282 - 283 .
( 4 ) سنن أبي داود 4 / 130 - 131 ( حديث رقم 4364 ، رقم 4369 ) ، تحفة الأحوذي 1 / 242 ،
سنن النسائي 7 / 93 ، تفسير ابن كثير 7 / 93 ،