قال لهم عمرو : لعنكم الله ، نهيتكم أن تسلموا عليه بالإمارة ، فسلمتم عليه
بالنبوة ( 1 ) .
وروى ابن الأثير عن جويرة بن أسماء قال : قدم أبو موسى الأشعري على
معاوية في برنس أسود ، فقال : السلام عليك يا أمين الله ، قال : وعليك السلام ،
فلما خرج ، قال معاوية : قدم الشيخ لأوليه ، والله لا أوليه ( 2 ) .
وروى الفقيه ابن عبد ربه الأندلسي في عقده الفريد : قال العتبي : دخل
رجل على عبد الملك بن مروان ( 65 - 86 ه / 685 - 705 م ) ، فقبل يده ، وقال :
يدك يا أمير المؤمنين أحق يد بالتقبيل ، لعلوها في المكارم ، وطهرها من المآثم ،
وإنك تقل التثريب ، وتصفح عن الذنوب ، فمن أراد بك سوءا " جعله الله حصيد
سيفك ، وطريد خوفك ( 3 ) .
وغالى بعض الولاة في مدح الخلفاء إلى درجة الكفر والفسوق ، فالحجاج
الثقفي ( 40 - 95 ه / 660 - 714 م ) - أحد جبابرة أمراء الدولة الأموية - كان
يفضل الخليفة عبد الملك بن مروان ، على النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أنه خاطب الله تعالى
أمام الناس قائلا " : أرسولك أفضل - يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، أم خليفتك - يعني
عبد الملك - ( 4 ) .
وروى الحافظ ابن كثير بسنده عن المغيرة عن بزيغ بن خالد الضبي قال :
سمعت الحجاج يخطب فقال : رسول أحدكم في حاجته ، أكرم عليه أم خليفته
في أهله ؟ فقلت في نفسي : لله على أن لا أصلي خلفك صلاة أبدا " ، وإن وجدت
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 330 - 331 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 4 / 11 ، ابن كثير : البداية والنهاية
8 / 152 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 4 / 12 .
( 3 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد 2 / 7 .
( 4 ) المقريزي : النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ص 27 ، رسائل الجاحظ ص 297 .