قوما " يجاهدونك ، لأجاهدنك معهم ، زاد إسحاق : فقاتل في الجماجم حتى
قتل .
وقال ابن كثير : فإن صح هذا عنه ، فظاهره كفر ، إن أراد تفضيل منصب
الخلافة على الرسالة ، أو أراد أن الخليفة من بني أمية ، أفضل من
الرسول صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
بل إن الحجاج الثقفي ، إنما بلغ به الفسوق والعصيان أن يسخر من
المسلمين الذين يتشرفون بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول : تبا " لهم ، إنما يطوفون
بأعواد ورمة ، هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ، ألا يعلمون أن خليفة
المرء ، خير من رسوله ( 2 ) .
وهناك خالد بن عبد الله القسري - والي مكة المكرمة على أيام الوليد بن
عبد الملك ( 86 - 96 ه / 705 - 715 م ) - وكان رجل سوء ، كثيرا " ما يقع في
سيدنا ومولانا وجدنا الإمام علي بن طالب رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في
الجنة فلقد روى ابن الأثير في كامله ، وابن الأثير في كامله ، وابن فهد في إتحافه ، في أحداث
عام 89 ه ، ولي خالد بن عبد الله القسري مكة ( عام 89 ه ) فخطب أهلها ،
فقال : أيها الناس ، أيهما أعظم ، خليفة الرجل على أهله ، أو رسوله إليهم ؟ والله
لو لم تعلموا فضل الخليفة ، إلا إن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه فسقاه ملحا "
أجاجا " واستسقاه الخليفة فسقاه عذبا " فراتا " - يعني بالملح زمزم ، وبالماء الفرات
بئرا " حفرها الوليد بثنية طوى ، في ثنية الحجون ، وكان ماؤها عذبا " ، وكان ينقل
ماءها ، ويضعه في حوض إلى جنب زمزم ، ليعرف فضله على زمزم ، فغارت
البئر ، وذهب ماؤها ، فلا يدري أين هو اليوم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 146 - 147 ، سنن أبي داود 2 / 514 ( القاهرة 1952 ) .
( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 15 / 242 ( بيروت 1967 م ) .
( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 4 / 536 ( دار صادر - بيروت 1965 م ) ، وانظر : ابن فهد
الهاشمي : غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ص 204 - 205 ( جامعة أم القرى 1986 ) ،
تاريخ الطبري 8 / 67 - 68 ، الذهبي : ميزان الاعتدال 1 / 633 ، سير أعلام النبلاء 5 / 429 ، ابن
العماد الحنبلي : العبر في أخبار من غبر 1 / 162 ، ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 20 ،
ابن عساكر : تهذيب تاريخ دمشق 5 / 82 .