الأولى الموجب للجمع بين الفعلين ، وتنجيزه في الحالة الثانية الموجب لعدم
جواز الاقتصار على احدى مادتي الافتراق ، واما الحالة الثالثة فهي محل
الكلام .
الثانية : - ان الواجب المردد في المقام بين التسعة والعشرة إذا كان
عباديا فالنسبة بين امتثال الامر على تقدير تعلقه بالأقل وامتثاله على تقدير
تعلقه بالأكثر هي العموم من وجه ، ومادة الافتراق من ناحية الامر بالأقل
واضحة ، وهي ان يأتي بالتسعة فقط ، واما مادة الافتراق من ناحية الامر
بالأكثر فلا تخلو من خفاء في النظرة الأولى ، لان امتثال الامر بالأكثر
يشتمل على الأقل حتما ، ولكن يمكن تصوير مادة الافتراق في حالة كون
الامر عباديا والاتيان بالأكثر بداعي الامر المتعلق بالأكثر على وجه التقييد
على نحو لو كان الامر متعلقا بالأقل فقط لما انبعث عنه ، ففي مثل ذلك
يتحقق امتثال الامر بالأكثر على تقدير ثبوته ، ولا يكون امتثالا للامر بالأقل
على تقدير ثبوته .
ويثبت على ضوء هاتين المقدمتين ان العلم الاجمالي في المقام منجز إذا
كان الواجب عباديا كما هو واضح .
والجواب : ان التقييد المفروض في النية لا يضر بصدق الامتثال على
كل حال حتى للامر بالأقل ما دام الانبعاث عن الامر فعليا .
البرهان السادس :
وهو يجري في الواجبات التي اعتبرت الزيادة فيها مانعة ومبطلة
كالصلاة ، والزيادة هي الاتيان بفعل بقصد الجزئية للمركب مع عدم
وقوعه جزءا له شرعا . وحاصل البرهان ان من يشك في جزئية السورة
يعلم اجمالا اما بوجوب الاتيان بها واما بان الاتيان بها بقصد الجزئية
مبطل ، لأنها إن كانت جزءا حقا وجب الاتيان بها والا كان الاتيان بها
بقصد الجزئية زيادة مبطلة ، وهذا العلم الاجمالي منجز وتحصل موافقته
دروس في علم الأصول — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٢