- 2 -
الدوران بين الأقل والأكثر في الشرائط
والتحقيق فيها - على ضوء المسألة السابقة - هو جريان البراءة عن
وجوب الزائد ، لان مرجع الشرطية للواجب إلى تقيد الفعل الواجب بقيد
وانبساط الامر على التقيد كما تقدم في موضعه ، فالشك فيها شك في الامر
بالتقيد ، والدوران انما هو بين الأقل والأكثر إذا لوحظ المقدار الذي يدخل
في العهدة ، وهذا يعني وجود علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي في الزائد
فتجري البراءة عنه .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشرط المشكوك راجعا إلى متعلق الأمر
كما في الشك في اشتراط العتق بالصيغة العربية واشتراط الصلاة
بالطهارة ، أو إلى متعلق المتعلق كما في الشك في اشتراط الرقبة التي يجب
عتقها بالايمان ، أو الفقير الذي يجب اطعامه بالهاشمية .
وقد ذهب المحقق العراقي ( قدس الله روحه ) إلى عدم جريان
البراءة في بعض الحالات المذكورة ، ومرد دعواه إلى أن الشرطية المحتملة
على تقدير ثبوتها تارة تتطلب من المكلف في حالة ارادته الاتيان بالأقل أن
يكمله ويضم إليه شرطه ، وأخرى تتطلب منه في الحالة المذكورة صرفه عن
ذلك الأقل الناقص رأسا والغاءه إذا كان قد أتى به ودفعه إلى الاتيان بفرد
آخر كامل واجد للشرط . ومثال الحالة الأولى : ان يعتق رقبة كافرة فان
شرطية الايمان في الرقبة تتطلب منه ان يجعلها مؤمنة عند عتقها ، وحيث
دروس في علم الأصول — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٤