للاحتياط ، ورعاية الوجوب التعييني المحتمل ، بل يكفي المكلف ان يأتي
بالجامع ولو في ضمن غير ما يحتمل تعينه ، وذلك لاختلال الركن الثالث من
أركان تنجيز العلم الاجمالي المتقدمة ، وهو أن يكون كل من الطرفين مشمولا
في نفسه للبراءة بقطع النظر عن التعارض الحاصل بين الأصلين من ناحية العلم
الاجمالي ، فان هذا الركن لا يصدق في المقام ، وذلك لان وجوب الجامع
الأوسع صدقا ليس مجرى للبراءة بقطع النظر عن التعارض بين الأصلين لأنه
ان أريد بالبراءة عنه التوصل إلى ترك الجامع رأسا ، فهذا توصل بالأصل
المذكور إلى المخالفة القطعية التي تتحقق بترك الجامع رأسا ، فإذا كان أصل
واحد يؤدي إلى هذا المحذور تعذر جريانه ، وان أريد بالبراءة عنه التأمين من
ناحية الوجوب التخييري فقط ، فهو لغو ، لان المكلف في حالة ترك الجامع
رأسا يعلم أنه غير مأمون من أجل صدور المخالفة القطعية منه ، فأي اثر لنفي
استناد عدم الامن إلى جهة مخصوصة .
وبهذا يتبرهن ان أصل البراءة عن وجوب الجامع لا يجري بقطع النظر عن
التعارض ، وفي هذه الحالة تجري البراءة عن الوجوب التعييني بلا معارض .
دروس في علم الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٧٥