أتى بها ليست مصداقا للواجب يقينا ، وانما يحتمل كونها مسقطة للواجب عن
ذمته ، فيكون من حالات الشك في المسقط ، وتجري حينئذ أصالة الاشتغال ،
وتأتي تتمة الكلام عن ذلك في حلقة مقبلة إن شاء الله تعالى .
حالة احتمال الشرطية :
عالجنا فيما سبق حالة احتمال الجزء الزائد ، والآن نعالج حالة احتمال الشرط
الزائد ، كما لو احتمل ان الصلاة مشروطة بالايقاع في المسجد على نحو يكون
إيقاعها في المسجد قيدا شرعيا في الواجب ، وتحقيق الحال في ذلك أن مرجع
القيد الشرعي - كما تقدم - عبارة عن تحصيص المولى للواجب بحصة خاصة
على نحو يكون الامر متعلقا بذات الفعل وبالتقيد ، فحالة الشك في شرطية
شئ مرجعها إلى العلم بوجوب ذات الفعل ، والشك في وجوب التقيد .
وهذا أيضا دوران بين الأقل والأكثر بالنسبة إلى ما أوجبه المولى على
المكلف ، وليس دورانا بين المتباينين فلا يتصور العلم الاجمالي المنجز ، بل
تجري البراءة عن وجوب التقيد .
وقد يفصل بين أن يكون ما يحتمل شرطيته محتمل الشرطية في نفس
متعلق الأمر ابتداءا ، أو في متعلق المتعلق ، اي الموضوع .
ففي خطاب أعتق رقبة المتعلق للامر هو العتق ، والموضوع هو الرقبة ،
فتارة يحتمل كون الدعاء عند العتق قيدا في الواجب ، وأخرى يحتمل كون
الايمان قيدا في الرقبة .
ففي الحالة الأولى تجري البراءة لان قيدية الدعاء للمتعلق معناها تقيده
والامر بهذا التقييد ، فيكون الشك في هذه القيدية راجعا إلى الشك في
وجوب التقييد ، فتجري البراءة عنه .
وفي الحالة الثانية لا تجري البراءة ، لان قيدية الايمان للرقبة لا تعني الامر
دروس في علم الأصول — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٧٣