لاحظها مطلقة أو مقيدة ، غير أن هذا ليس علما اجماليا بالتكليف ليكون
منجزا .
وهكذا يتضح انه لا يوجد علم اجمالي منجز وان البراءة تجري عن الأمر العاشر
المشكوك كونه جزءا للواجب ، فيكفيه الاتيان بالأقل .
ولا فرق في جريان البراءة عن مشكوك الجزئية بين أن يكون الشك في
أصل الجزئية ، كما إذا شك في جزئية السورة ، أو في اطلاقها بعد العلم بأصل
الجزئية ، كما إذا علمنا بان السورة جزء ، ولكن شككنا في أن جزئيتها هل
تختص بالصحيح أو تشمل المريض أيضا ، فإنه تجري البراءة حينئذ عن
وجوب السورة بالنسبة إلى المريض خاصة .
وهناك صورة من الشك في اطلاق الجزئية وقع البحث فيها وهي : ما إذا
ثبت ان السورة مثلا ، جزء في حال التذكر وشك في اطلاق هذه الجزئية
للناسي ، فهل تجري البراءة عن السورة بالنسبة إلى الناسي ؟
لكي نثبت بذلك جواز الاكتفاء بما صدر منه في حالة النسيان من الصلاة
الناقصة التي لا سورة فيها ، فقد يقال : ان هذه الصورة هي احدى حالات
دوران الواجب بين الأقل والأكثر ، فتجري البراءة عن الزائد .
ولكن اعترض على ذلك ، بان حالات الدوران المذكورة تفترض وجود
امر موجه إلى المكلف على اي حال ، ويتردد متعلق . هذا الامر بين التسعة أو
العشرة مثلا ، وفي الصورة المفروضة في المقام نحن نعلم بان غير الناسي مأمور
بالعشرة - مثلا - بما في ذلك السورة لأننا نعلم مجزئيتها في حال التذكر ، واما
الناسي فلا يحتمل أن يكون مأمورا بالتسعة اي بالأقل ، لان الامر بالتسعة لو
صدر من الشارع ، لكان متوجها نحو الناسي ، خاصة لان المتذكر مأمور
بالعشرة لا بالتسعة ، ولا يعقل توجيه الامر إلى الناسي خاصة ، لان الناسي لا
يلتفت إلى كونه ناسيا لينبعث عن ذلك الامر ، وعليه فالصلاة الناقصة التي
دروس في علم الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٧٢