بهذا التقييد لوضوح ان جعل الرقبة مؤمنة ليس تحت الامر ، وقد لا يكون
تحت الاختيار أصلا ، فلا يعود الشك في هذه القيدية إلى الشك في وجوب
التقييد لتجري البراءة .
والجواب : ان تقييد الرقبة بالايمان وإن لم يكن تحت الامر على تقدير
اخذه قيدا ، ولكن تقيد العتق بايمان الرقبة المعتوقة تحت الامر على هذا
التقدير ، فالشك في قيدية الايمان شك في وجوب تقيد العتق بايمان الرقبة ،
وهو تقيد داخل في اختيار المكلف ، ويعقل تعلق الوجوب به ، فإذا شك في
وجوبه جرت البراءة عنه .
حالات دوران الواجب بين التعيين والتخيير :
وقد يدور امر الواجب الواحد بين التعيين والتخيير ، سواء كان التخيير
المحتمل عقليا أو شرعيا .
ومثال الأول : ما إذا علم بوجوب مردد بين أن يكون متعلقا باكرام زيد
كيفما اتفق ، أو باهداء كتاب له .
ومثال الثاني : ما إذا علم بوجوب مردد بين أن يكون متعلقا بإحدى
الخصال الثلاث العتق أو الاطعام أو الصيام ، أو بالعتق خاصة .
وفي هذه الحالات نلاحظ ان العنوان الذي يتعلق به الوجوب مردد بين
عنوانين متباينين ، وان كان بينهما من حيث الصدق الخارجي عموم وخصوص
مطلق ، وحيث إن الوجوب يتعلق بالعناوين صح ان يدعى وجود علم إجمالي
بوقوع أحد العنوانين المتباينين في عالم المفهوم متعلقا للوجوب ، ومجرد ان
أحدهما أوسع صدقا من الآخر ، لا يوجب كونهما من الأقل والأكثر ما داما
متباينين في عالم العناوين والمفاهيم الذي هو عالم عروض الوجوب وتعلقه ،
فالعلم الاجمالي بالوجوب إذن موجود ، ولكن هذه العلم مع هذا غير منجز
دروس في علم الأصول — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٧٤