يعقل ان يتعلق بها وانما يتعلق بقيود الواجب ومقدماته العقلية والشرعية .
كما أنهم يتفقون على أن الوجوب الغيري ليس له حسان مستقل في عالم
الإدانة واستحقاق العقاب ، لوضوح انه لا يتعدد استحقاق العقاب بتعدد ما
للواجب النفسي المتروك من مقدمات ، كما أن الوجوب الغيري لا يمكن أن يكون
مقصودا للمكلف في مقام الامتثال على وجه الاستقلال ، بل يكون
التحرك عنه دائما في إطار التحرك عن الوجوب النفسي ، فمن لا يتحرك عن
الامر بذي المقدمة ، لا يمكنه ان يتحرك من قبل الوجوب الغيري ، لان
الانقياد إلى المولى ، انما يكون بتطبيق المكلف ارادته التكوينية على إرادة المولى
التشريعية ، ولما كانت إرادة المولى للمقدمة تبعية ، فكذلك لا بد أن يكون
حال المكلف .
واختلف القائلون بالملازمة بعد ذلك في أن الوجوب الغيري ، هل يتعلق
بالحصة الموصلة من المقدمة إلى ذيها ، أو بالجامع المنطبق على الموصل وغيره ؟
فلو أتى المكلف بالمقدمة ولم يأت بذيها يكون قد أتى بمصداق الواجب
الغيري على الوجه الثاني دونه على الوجه الأول .
ولا برهان على أصل الملازمة اثباتا أو نفيا في عالم الإرادة ، وانما المرجع
الوجدان الشاهد بوجودها ، واما في عالم الجعل والايجاب ، فالملازمة لا معنى
لها ، لان الجعل فعل اختياري للفاعل ، ولا يمكن ان يترشح من شئ آخر
ترشحا ضروريا ، كما هو معنى الملازمة .
واما ثمرة هذا البحث : فقد يبدو على ضوء ما تقدم انه لا ثمرة له ما دام
الوجوب الغيري غير صالح للإدانة والمحركية ، وانما هو تابع محض ولا إدانة
ولا محركية الا للوجوب النفسي ، والوجوب النفسي يكفي وحده لجعل
المكلف مسؤولا عقلا عن توفير المقدمات ، لان امتثاله لا يتم بدون ذلك ،
دروس في علم الأصول — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١٣