الوجوب الغيري لمقدمات الواجب
لا شك في أن المكلف مسؤول عقلا عن توفير المقدمات العقلية والشرعية
للواجب ، إذ لا يمكنه الامتثال بدون ذلك ، ولكن وقع البحث في أن هذه
المقدمات ، هل تتصف بالوجوب الشرعي تبعا لوجوب ذيها ، بمعنى انه هل
يترشح عليها في نفس المولى إرادة من ارادته للواجب الأصيل ، ووجوب من
ايجابه ، لذلك الواجب ؟
فهناك من ذهب إلى أن إرادة شئ وايجابه يستلزمان إرادة مقدماته
وايجابها ، وتسمى الإرادة المترشحة بالإرادة الغيرية ، والوجوب المترشح
بالوجوب الغيري ، في مقابل الإرادة النفسية والوجوب النفيسي ، وهناك من
أنكر ذلك .
وقد يقال بالتفصيل بين الإرادة والايجاب ، فبالنسبة إلى الإرادة وما تعبر
عنه من حب يقال بالملازمة والترشح ، فحب الشئ يكون علة لحب مقدمته ،
وبالنسبة إلى الايجاب والجعل يقال بعدم الملازمة .
والقائلون بالملازمة يتفقون على أن الوجوب الغيري معلول للوجوب
النفسي ، وعلى هذا الأساس لا يمكن ان يسبقه في الحدوث ، كما لا يمكن ان
يتعلق بقيود الوجوب ، لان الوجوب النفسي لا يوجد الا بعد افتراض
وجودها ، والوجوب الغيري لا يوجد الا بعد افتراض الوجوب النفسي ،
وهذا يعني ان الوجوب الغيري مسبوق دائما بوجود قيود الوجوب ، فكيف