اقتضاء وجوب الشئ لحرمة ضده
قد يقال بان إيجاب شئ يستلزم حرمة الضد والضد على قسمين :
أحدهما : الضد العام ، وهو بمعنى النقيض .
والاخر : الضد الخاص ، وهو الفعل الوجودي الذي لا يجتمع مع الفعل
الواجب .
والمعروف بين الأصوليين ان إيجاب شئ يقتضي حرمة ضده العام .
ولكنهم اختلفوا في جوهر هذا الاقتضاء ، فزعم البعض ان الامر بالشئ
عين النهي عن ضده العام ، وذهب بعض آخر إلى أنه يتضمنه بدعوى أن
الامر بالشئ مركب من طلب ذلك الشئ والمنع عن تركه ، وقال آخرون
بالاستلزام ، واما بالنسبة إلى الضد الخاص ، فقد وقع الخلاف فيه وذهب
جماعة إلى أن إيجاب شئ يقتضي تحريم ضده الخاص ، فالصلاة وإزالة النجاسة
عن المسجد إذا كان المكلف عاجزا عن الجمع بينهما ، فهما ضدان ، وايجاب
أحدهما يقتضي تحريم الآخر .
وقد استدل البعض على ذلك بان ترك أحد الضدين مقدمة لوقوع الضد
الآخر فيكون واجبا بالوجوب الغيري ، وإذا وجب أحد النقيضين حرم
نقيضه ، وبهذا يثبت حرمة الضد الخاص .
ولكن الصحيح انه لا مقدمية لترك أحد الفعلين لايقاع الفعل الآخر ، فان