ولكن الاحكام لا تتعلق به مباشرة ، فلا محذور في اجتماع الأمر والنهي عليه
بتوسط عنوانين ، بل هناك من يذهب إلى أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد
الشئ الخارجي أيضا ، فكما أن الغصب غير الصلاة عنوانا ، كذلك غيرها
مصداقا ، وان كان المصداقان متشابكين وغير متميزين خارجا ، فيكون
الجواز - لو صح هذا - أوضح .
وقد يقال : بان تعدد العنوان لا يكفي ، لان العناوين انما تتعلق بها
الاحكام باعتبارها مرآة للخارج لا بما هي مفاهيم مستقلة في الذهن ، فلكي
يرتفع التنافي بين الأمر والنهي لا بد ان يتعدد الخارج ، ولا يمكن ان نبرهن
على تعدده عن طريق تعدد العنوان ، لان العناوين المتعددة قد تنتزع عن شئ
واحد في الخارج .
وثمرة هذا البحث واضحة ، فإنه على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ،
يقع التعارض حتما بين دليل الامر ودليل النهي ، لان الاخذ باطلاق الدليلين
معا معناه اجتماع الأمر والنهي ، وهو مستحيل بحسب الفرض ، ويجب ان يعالج
هذا التعارض بين الدليلين وفقا للقواعد العامة للتعارض ، وخلافا لذلك إذا
قلنا بالجواز ، فانا نأخذ حينئذ باطلاق الدليلين معا بدون محذور .
دروس في علم الأصول — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١١