المخبر عن الحجية في الاخبار عن حس أيضا ، فكيف في الاخبار عن حدس .
مثلا إن كثيرا من رواة الكافي ضعفهم النجاشي والشيخ ، فمع هذه المعارضة
الكثيرة تسقط قوله عن الحجية . نعم ، إن كانت قليلة لكان لاعتبار قوله وجه .
وإن الشيخ قد ضعف كثيرا من رجال " التهذيب والاستبصار " في رجاله
وفهرسه ، فكيف يمكن أن يعتمد على ذلك التصحيح .
فظهر أنه لا مناص عن القول بالحاجة إلى علم الرجال وملاحظة أسناد
الروايات ، وأن مثل هذه الشهادات لا تقوم مكان توثيق رواة تلك الكتب .
الثامن : شهادة المشايخ الثلاثة
إذا شهد المشايخ الثلاثة على صحة روايات كتبهم ، وأنها صادرة عن
الأئمة بالقرائن التي أشار إليه المحقق الفيض ، فهل يمكن الاعتماد في هذا
المورد على خبر العدل أو لا ؟
الجواب : أن خبر العدل وشهادته إنما يكون حجة إذا أخبر عن الشئ
عن حس لا عن حدس ، والاخبار عنه بالحدس لا يكون حجة إلا على نفس
المخبر ، ولا يعدو غيره إلا في موارد نادرة ، كالمفتى بالنسبة إلى المستفتى .
وإخبار هؤلاء عن الصدور إخبار عن حدس لا عن حس .
توضيح ذلك ; أن احتمال الخلاف والوهم في كلام العادل ينشأ من أحد
أمرين :
الأول : التعمد في الكذب وهو مرتفع بعدالته .
الثاني : احتمال الخطأ والاشتباه وهو مرتفع بالأصل العقلائي المسلم
بينهم من أصالة عدم الخطأ والاشتباه ، لكن ذاك الأصل عند العقلاء مختص
بما إذا أخبر بالشئ عن حس ، كما إذا أبصر وسمع ، لا ما إذا أخبر عنه عن
حدس ، واحتمال الخطأ في الابصار والسمع مرتفع بالأصل المسلم بين
العقلاء ، وأما احتمال الخطأ في الحدس والانتقال من المقدمة إلى النتيجة ،
كليات في علم الرجال — صفحة 49
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩