السابع : التوثيق الاجمالي
إن الغاية المتوخاة من علم الرجال ، هو تمييز الثقة عن غيره ، فلو كان
هذا هو الغاية منه ، فقد قام مؤلفو الكتب الأربعة بهذا العمل ، فوثقوا رجال
أحاديثهم واسناد رواياتهم على وجه الاجمال دون التفصيل ، فلو كان التوثيق
التفصيلي من نظراء النجاشي والشيخ وأضرابهما حجة ، فالتوثيق الاجمالي من
الكليني والصدوق والشيخ أيضا حجة ، فهؤلاء الأقطاب الثلاثة ، صححوا
رجال أحاديث كتبهم وصرحوا في ديباجتها بصحة رواياتها .
يقول المحقق الكاشاني في المقدمة الثانية من مقدمات كتابه الوافي في
هذا الصدد ، ما هذا خلاصته ( 1 ) : " إن أرباب الكتب الأربعة قد شهدوا على
صحة الروايات الواردة فيها . قال الكليني في أول كتابه في جواب من التمس
منه التصنيف : " وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من
جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ
منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين ، والسنن
القائمة التي عليها العمل وبها يؤدي فرض الله وسنة نبيه . . إلى أن قال
قدس الله روحه : وقد يسر الله له الحمد تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون
بحيث توخيت " . وقال الصدوق في ديباجة " الفقيه " : " إني لم أقصد فيه
قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به
وأحكم بصحته ، وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره ،
وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع " . وذكر
الشيخ في " العدة " أن جميع ما أورده في كتابيه ( التهذيب والاستبصار ) ، إنما
أخذه من الأصول المعتمد عليها .
والجواب : أن هذه التصريحات أجنبيه عما نحن بصدده ، أعني وثاقة
هامش
( 1 ) الوافي ، الجزء الأول ، المقدمة الثانية ، الصفحة 11 .