رواة الكتب الأربعة .
أما أولا : فلان المشايخ شهدوا بصحة روايات كتبهم ، لا بوثاقة رجال
رواياتهم ، وبين الامرين بون بعيد ، وتصحيح الروايات كما يمكن أن يكون
مستندا إلى إحراز وثاقة رواتها ، يمكن أن يكون مستندا إلى القرائن المنفصلة
التي صرح بها المحقق البهائي في " مشرق الشمسين " والفيض الكاشاني في
" الوافي " ومع هذا كيف يمكن القول بأن المشايخ شهدوا بوثاقة رواة أحاديث
كتبهم ؟ والظاهر كما هو صريح كلام العلمين ، أنهم استندوا في التصحيح على
القرائن لا على وثاقة الرواة ، ويدل على ذلك ما ذكره الفيض حول هذه
الكلمات ، قال قدس سره بعد بيان اصطلاح المتأخرين في تنويع الحديث
المعتبر : " وسلك هذا المسلك العلامة الحلي رحمه الله وهذا الاصطلاح
لم يكن معروفا بين قدمائنا قدس الله أرواحهم كما هو ظاهر لمن مارس
كلامهم ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما
يقتضي الاعتماد عليه ، واقترن بما يوجب الوثوق به ، والركون إليه ( 1 ) كوجوده
في كثير من الأصول الأربعمائة المشهورة المتداولة بينهم التي نقلوها عن
مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم ( 2 ) وكتكرره
في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة ( 3 )
وكوجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على
تصديقهم ، كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار ( 4 ) ، أو على تصحيح ما
يصح عنهم ، كصفوان بن يحيى ، ويونس بن عبد الرحمن ، وأحمد بن محمد
بن أبي نصر البزنطي ( 5 ) ، أو العمل بروايتهم ، كعمار الساباطي ونظرائه ( 6 )
وكاندراجه في أحد الكتب التي عرضت على أحد الأئمة المعصومين عليهم
السلام فأثنوا على مؤلفيها ، ككتاب عبيد الله الحلبي الذي عرض على
الصادق عليه السلام وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان
المعروضين على العسكري عليه السلام ( 7 ) وكأخذه من أحد الكتب التي شاع
كليات في علم الرجال — صفحة 47
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧