النبي ، ونسب ابن الوليد والصدوق أيضا منكر السهو إلى الغلو ، وبالجملة أكثر
الأجلة ليسوا بخالصين عن أمثال ما أشرنا إليه ، ومن هذا يظهر التأمل في ثبوت
الغلو وفساد المذهب بمجرد رمي علماء الرجال من دون ظهور الحال " ( 1 ) .
ونحن بعد ما قرأنا ذلك انتقلنا إلى ما ذكره العلامة الزمخشري في حق
نفسه حيث يقول :
تعجبت من هذا الزمان وأهله * فما أحد من السن الناس يسلم ( 2 )
والذي تبين لنا من مراجعة هذه الكلم هو أن أكثر علماء الرجال ، أو من
كان ينقل عنه علماء الرجال لم يكن عندهم ضابطة خاصة لتضعيف الراوي من
حيث العقيدة ، بل كلما لم تنطبق عقيدة الراوي عقيدته رماه بالغلو والضعف في
العقيدة ، وربما يكون نفس الرامي مخطئا في اعتقاده بحيث لو وقفنا على
عقيدته لحكمنا بخطئه ، أو وقف في كتاب الراوي على أخبار نقلها هو من غير
اعتقاد بمضمونها فزعم الرامي أن المؤلف معتقد به ، إلى غير ذلك مما يورث
سوء الظن ، مثل ما إذا ادعى بعض أهل مذاهب الفاسدة أن الراوي منهم وليس
هو منهم .
وجملة القول في ذلك ما ذكره المحقق المامقاني حيث قال : " إن الرمي
بما يتضمن عيبا ، فضلا عن فساد العقيدة مما لا ينبغي الاخذ به بمجردة إذ لعل
الرامي قد اشتبه في اجتهاده ، أو عول على من يراه أهلا في ذلك وكان مخطئا
في اعتقاده ، أو وجد في كتابه أخبارا تدل على ذلك وهو برئ منه ولا يقول
به ، أو ادعى بعض أهل تلك المذاهب الفاسدة أنه منهم وهو كاذب ، أو روى
أخبارا ربما توهم من كان قاصرا أو ناقصا في الادراك والعلم أن ذلك ارتفاع
وغلو ، وليس كذلك ، أو كان جملة من الاخبار يرويها ويحدث بها ويعترف
هامش
( 1 ) تعليقة المحقق البهبهاني .
( 2 ) الكشاف : الجزء الثالث ص 376 طبعة مصر .