بمضامينها ويصدق بها من غير تحاش بها واتقاء من غيره من أهل زمانه ، بل
يتجاهر بما لا تتحملها أغلب العقول فلذا رمى " ( 1 ) .
فتلخص أن تضعيف الراوي من جانب العقيدة لا بتم إلا بثبوت أمرين :
الأول : أن يثبت أن النظرية مما توجب الفسق .
الثاني : أن يثبت أن الراوي كان معتقدا بها .
وأنى لنا باثبات الامرين .
أما الأول ، فلوجود الخلاف في كثير من المسائل العقيدية حتى مثل سهو
النبي في جانب التفريط أو نسبة التفويض في بعض معانيها في جانب الافراط ،
فان بعض هذه المسائل وإن صارت من عقائد الشيعة الضرورية بحيث يعرفها
العالي والدائي ، غير أنها لم تكن بهذه المثابة في العصور الغابرة .
وأما الثاني ، فإن إثباته في غاية الاشكال ، خصوصا بالنظر إلى بعض
الأعمال التي كان يقوم بها بعض الرواة في حق بعض ، من الاخراج والتشديد
بمجرد النقل عن الضعفاء وإن كان ثقة في نفسه ، أو لبعض الوجوه المحتملة
التي ذكرها العلامة المامقاني ، وما لم يثبت الأمران لا يعتني بهذه التضعيفات
الراجعة إلى جانب العقيدة .
تضعيف الراوي من حيث العمل
قد عرفت في صدر البحث أن تضعيف الراوي يرجع إلى أحد الامرين :
إما تضعيف في العقيدة أو تضعيف في جانب العمل ، وقد وقفت على التضعيف
من الجانب الأول وحان الوقت أن نبحث في الضعف من الجانب الثاني .
فنقول : إن تضعيف الراوي من جانب العمل على قسمين : تارة يرجع
هامش
( 1 ) مقباس الهداية : الصفحة 150 .