فرقة مختلفة بعد النبي " صلى الله عليه وآله ولم يخلقهم السياسات الزمنية ،
ولا الأبحاث الكلامية ، بل لم تتكون الشيعة إلا في نفس عصر النبي ، فبقوا
على ما كان النبي عليه وإن كانوا من حيث العدد قليلين .
هذا هو أصل الشيعة الذي يجمع جميع فرقها الاعتقاد بأن الإمامة قضية
أصولية غر مفوضة إلى الأمة ، بل إلى الله سبحانه وتعالى بعد وفاة الرسول
صلى الله عليه وآله .
نعم تفرقت الشيعة حسب مرور الزمان وحسب السياسات الوقتية
والأبحاث الكلامية إلى فرق مختلفة ، غير أنه لم يبق من تلك الفرق إلا ثلاث
فرق وهم : الامامية ، الزيدية ، والإسماعيلية ، والفرقة الشاخصة من بينها هو
الامامية المعتقدة بامامة الأئمة الاثني عشر ، أولهم علي بن أبي طالب
فالحسن ، فالحسين ، فعلي بن الحسين ، فمحمد بن علي ، فجعفر بن
محمد ، فموسى بن جعفر ، فعلي بن موسى ، فمحمد بن علي ، فعلي بن
محمد ، فالحسن بن علي ، فمحمد بن الحسن القائم الذي يملأ الله به الأرض
قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا صلوات الله عليهم أجمعين .
فكلما أطلقت الشيعة في زماننا تنصرف إلى الشيعة الإمامية ، وأما غيرهم
كالزيدية والإسماعيلية فيحتاج إلى قرينة .
نعم كانت الفرق الشيعية الأخرى موجودة في عصر الأئمة وبعده ، ولأجل
ذلك جاء أسماء عدة من فرق الشيعة في أسناد الروايات ، فلأجل ذلك نبحث
عن الفرق الشائعة الرائجة في عصرهم عليهم السلام وبعده بقليل ، وإن
شرب عليهم الدهر وأبادتهم وأهلكتهم ، فلم يبق منهم أثر في الأزمنة الأخيرة ،
وإليك بيانها :
1 الكيسانية
قيل : ان كيسان مولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
كليات في علم الرجال — صفحة 405
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٥