وينتصب بنصبهم ، وذهبت عدة أخرى إلى أنها قضية أصولية وهي ركن الدين ،
ولا يجوز للرسول صلى الله عليه وآله إغفاله وإهماله ولا تفويضه إلى
العامة ، واستدلوا على ذلك بما ورد في الكتاب حول الإمامة ، وما سمعوه من
النبي صلى الله عليه وآله في يوم الدار ويوم الغدير وغيرهما من المقامات .
وأما تسميتهم بالشيعة فإنما هو لأجل أن النبي صلى الله عليه وآله
سمى محبي علي بن أبي طالب ومقتفيه شيعة . روى السيوطي في تفسير قوله
سبحانه : * ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) *
البينة : 7 أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي ، فأقبل
علي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته
لهم الفائزون يوم القيامة " . ونزلت " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك
هم خير البرية " . فكان أصحاب النبي إذا أقبل علي قالوا : " جاء خير البرية "
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا : " على خير البرية " .
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : لما نزلت * ( إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أولئك هم خير البرية ) * قال رسول الله صلى الله عليه وآله
لعلي : " أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين " .
وأخرج ابن مردويه عن علي ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : " ألم تسمع قول الله * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم
خير البرية ) * أنت وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جيئت الأمم
للحساب تدعون غرا محجلين " ( 1 ) .
والحاصل ; أن الشيعة على وجه الاجمال هم الذين بقوا على ما جاء به
النبي صلى الله عليه وآله في حق الوصي ولم يغيروا طريقه ، فالشيعة ليست
هامش
( 1 ) الدر المنثور تأليف جلال الدين السيوطي : ج 6 ، الصفحة 379 . والمراد من المحجلين
هو المشرقون والمضيئون .