عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني جميع مصنفاته وأحاديثه سماعا وإجازة
ببغداد بباب الكوفة ، بدرب السلسلة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة " ( 1 ) .
وعلى ذلك فربما يتصور أنه يجب التفتيش والتفحص عن طرق الشيخ إلى
أصحاب الكتب والأصول .
أقول : قد عرفت مذهب سيد المحققين آية الله البروجردي وهو أحد
المعنيين في علم الرجال ، وأنه كان يذهب تبعا للمجلسي الأول إلى أن
المشيخة للصدوق وللشيخ ، لم تكن إلا لمجرد إظهار الأحاديث بصور
المسندات لا لأجل تحصيل العلم بنسبة الكتب إلى مؤلفيها ، فإن نسبة هذه
الكتب إلى أصحابها كانت ثابتة غير محتاجة إلى تحصيل السند ، وبالجملة ذكر
المشيخة لأجل التبرك والتيمن ، ولاتصال السند كما هو المرسوم في هذه
الاعصار أيضا ، حيث يستجيزون عن المشايخ بالنسبة إلى الكتب الأربعة
وغيرها حتى يصح لهم نقل الأحاديث عن هذه الكتب مسندا ، وأما كون
المشيخة لأجل تحصيل صحة نسبة هذه الكتب إلى أصحابها فهذا مما ينافيه
كلام الصدوق والشيخ في المشيخة .
أما الصدوق فقد قدمنا كلامه ، وأما الشيخ فهو يقول في مشيخة
التهذيب : " لتخرج الاخبار بذلك عن حد المراسيل وتلحق بباب المسندات "
فإن هذه العبارة تعطي أن الغاية من ذكر المشيخة جعل الحديث وإخراجه بصورة
المسانيد لا غير ، ولأجل ذلك نرى أن الشيخ يبتدأ في المشيخة بذكر الطرق إلى
كتاب الكافي للكليني ، مع أن ثبوته له أظهر من الشمس ، وبذلك تعرف أن
البحث في طرق الشيخ إلى أصحاب الكتب في المشيخة مما لا طائل تحته ،
وليس على الفقيه إلا التفتيش عن أحوال أصحاب الكتب ومن يروون عنهم .
اللهم إلا إذا كانت الكتب غير معروفة ، فعندئذ يجب الفحص عن كل
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 10 ، الصفحة 25 29 من المشيخة .