مذهب المشهور لوجب عليه أن ينبه به ، حتى لا يكون غارا ، لأن المفروض أن
ما قام به من العبء في هذا المضمار ، لم يكن لنفسه واستفادة شخصه ، بل
الظاهر أنه ألفه لاستفادة العموم ومراجعتهم عند الاستنباط ، فلا بد أن يكون
متفق الاصطلاح مع المشهور ، وإلا لوجب التصريح بالخلاف .
يقول المحقق القمي في هذا الصدد : " والظاهر أن المصنف لمثل هذه
الكتب لا يريد اختصاص مجتهدي زمانه به ، حتى يقال إنه صنفه للعارفين
بطريقته ، سيما وطريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب
معاصريهم من جهة الاستناد غالبا ، وإنما تنفع المصنفات بعد موت مصنفيها
غالبا إذا تباعد الزمان . فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها أبد الدهر
وانتفاع من سيجئ بعدهم منهم ، فإذا لوحظ هذا المعنى منضما إلى عدالة
المصنفين وورعهم وتقويهم وفطانتهم وحذاقتهم ، يظهر أنهم أرادوا بما ذكروا
من العدالة المعنى الذي هو مسلم الكل حتى ينتفع الكل . واحتمال الغفلة
للمؤلف عن هذا المعنى حين التأليف سيما مع تمادي زمان التأليف والانتفاع به
في حياته في غاية البعد " ( 1 ) .
وهناك قرينة أخرى على أنهم لا يريدون من الثقة ، مجرد الاسلام مع
عدم ظهور الفسق ، وإلا يلزم توثيق أكثر المسلمين ، ولا مجرد حسن الظاهر ،
لعدم حصول الوثوق به ما لم يحرز الملكة الرادعة .
قال العلامة المامقاني : " إن هناك قرائن على أنهم أرادوا بالعدالة معنى
الملكة وهو أنا وجدنا علماء الرجال قد ذكروا في جملة من الرواة ما يزيد على
ظهور الاسلام وعدم ظهور الفسق ، بل على حسن الظاهر بمراتب ومع ذلك لم
يصرحوا فيهم بالتعديل والتوثيق ، ألا ترى أنهم ذكروا في إبراهيم بن هاشم ،
أنه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم ، وهذا يدل على ما هو أقوى من حسن
هامش
( 1 ) القوانين ج 1 الباب السادس في السنة الصفحة 474 .