شرائطها التي منها الاعتماد على الحس دون الحدس . وهو شرط اتفق عليه
العلماء ، ومن المعلوم عدم تحقق هذا الشرط ، لعدم تعاصر المعدل ( بالكسر )
والمعدل ( بالفتح ) غالبا .
والجواب أنه يشترط في الشهادة ، أن يكون المشهود به أمرا حسيا أو
يكون مبادئه قريبة من الحس وإن لم يكن بنفسه حسيا ، وذلك مثل العدالة
والشجاعة فإنهما من الأمور غير الحسية ، لكن مبادئها حسية من قبيل الالتزام
بالفرائض والنوافل ، والاجتناب عن اقتراف الكبائر في العدالة ، وقرع الابطال
في ميادين الحرب ، والاقدام بالأمور الخطيرة بلا تريث واكتراث في الشجاعة .
وعلى ذلك فكما يمكن إحراز عدالة المعاصر بالمعاشرة ، أو بقيام القرائن
والشواهد على عدالته ، أو شهرته وشياعه بين الناس ، على نحو يفيد
الاطمئنان ، فكذلك يمكن إحراز عدالة الراوي غير المعاصر من الاشتهار
والشياع والأمارات والقرائن المنقولة متواترة عصرا بعد عصر المفيدة للقطع
واليقين أو الاطمئنان .
ولا شك أن الكشي والنجاشي والشيخ ، بما أنهم كانوا يمارسون
المحدثين والعلماء بطبع الحال كانوا واقفين على أحوال الرواة
وخصوصياتهم ومكانتهم من حيث الوثاقة والضبط ، فلأجل تلك القرائن
الواصلة إليهم من مشايخهم وأكابر عصرهم ، إلى أن تنتهي إلى عصر الرواة ،
شهدوا بوثاقة هؤلاء .
وهناك جواب آخر ; وهو أن من المحتمل قويا أن تكون شهاداتهم في حق
الرواة ، مستندة إلى السماع من شيوخهم ، إلى أن تنتهي إلى عصر الرواة ،
وكانت الطبقة النهائية معاشرة معهم ومخالطة إياهم .
وعلى ذلك ، لم يكن التعديل أو الجرح أمرا ارتجاليا ، بل كان مستندا ،
إما إلى القرائن المتواترة والشواهد القطعية المفيدة للعلم بعدالة الراوي أو
كليات في علم الرجال — صفحة 41
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١