ضعفه ، أو إلى السماع من شيخ إلى شيخ آخر .
وهناك وجه ثالث ; وهو رجوعهم إلى الكتب المؤلفة في العصور المتقدمة
عليهم ، التي كانت أصحابها معاصرين مع الرواة ومعاشرين معهم ، فإن قسما
مهما من مضامين الأصول الخمسة الرجالية ، وليدة تلك الكتب المؤلفة في
العصور المتقدمة .
فتبين أن الاعلام المتقدمين كانوا يعتمدون في تصريحاتهم على وثاقة
الرجل ، على الحس دون الحدس وذلك بوجوه ثلاثة :
1 الرجوع إلى الكتب التي كانت بأيديهم من علم الرجال التي ثبتت
نسبتها إلى مؤلفيها بالطرق الصحيحة .
2 السماع من كابر عن كابر ومن ثقة عن ثقة .
3 الاعتماد على الاستفاضة والاشتهار بين الأصحاب وهذا من أحسن
الطرق وأمتنها ، نظير علمنا بعدالة صاحب الحدائق وصاحب الجواهر والشيخ
الأنصاري وغيرهم من المشايخ عن طريق الاستفاضة والاشتهار في كل جيل
وعصر ، إلى أن يصل إلى زمان حياتهم وحينئذ نذعن بوثاقتهم وإن لم تصل إلينا
بسند خاص .
ويدل على ذلك ( أي استنادهم إلى الحس في التوثيق ) ما نقلناه سالفا عن
الشيخ ، من أنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة ، فوثقت الثقات وضعفت
الضعفاء ، وفرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره
إلى آخر ما ذكره ( 1 ) .
ولأجل أن يقف القارئ على أن أكثر ما في الأصول الخمسة الرجالية لا
جميعها مستندة إلى شهادة من قبلهم من الاثبات في كتبهم في حق الرواة ،
هامش
( 1 ) لاحظ عدة الأصول ج 1 ، الصفحة 366 .