والشواهد على صدق الراوي وصدور الرواية ، فالجواب ما ذكره قدس
سره .
ثم إن محل البحث في حجية قولهم ، إنما هو إذا لم يحصل العلم من
قولهم أو لم يتحقق الاطمئنان ، وإلا انحصر الوجه ، في قبول قولهم من باب
التعبد ، وأما الصورتان الأوليان ، فخارجتان عن محل البحث ، لان الأول علم
قطعي ، والثاني علم عرفي وحجية قطعية وإن لم تكن حجيته ذاتية مثل العلم .
الرابع : الخلاف في معنى العدالة والفسق
إن الخلاف العظيم في معنى العدالة والفسق ، يمنع من الاخذ بتعديل
علماء الرجال بعد عدم معلومية مختار المعدل في معنى العدالة ومخالفته معنا
في المبنى ، فإن مختار الشيخ في العدالة ، أنها ظهور الاسلام ، بل ظاهره
دعوى كونه مشهورا ، فكيف يعتمد على تعديله ، من يقول بكون العدالة هي
الملكة .
وأجاب عنه العلامة المامقاني ( مضافا إلى أن مراجعة علماء الرجال إنما
هو من باب التبين الحاصل على كل حال ) ، بقوله : إن عدالة مثل الشيخ
والتفاته إلى الخلاف في معنى العدالة ، تقتضيان ارادته بالعدالة فيمن أثبت
عدالته من الرواة ، العدالة المتفق عليها ، فإن التأليف والتصنيف إذا كان لغيره
خصوصا للعمل به مدى الدهر . . فلا يبني على مذهب خاص الا بالتنبيه
عليه ( 1 ) .
توضيحه ; أن المؤلف لو صرح بمذهبه في مجال الجرح والتعديل يؤخذ
به ، وإن ترك التصريح به ، فالظاهر أنه يقتفي أثر المشهور في ذاك المجال
وطرق ثبوتهما وغير ذلك مما يتعلق بهما ، إذ لو كان له مذهب خاص وراء
هامش
( 1 ) تنقيح المقال ج 1 الصفحة 176 ، من المقدمة .