يعالج هذه المشكلة ؟ فقد قام المحقق الأردبيلي صاحب كتاب " جامع الرواة "
على تصحيح هذه الروايات بطريق خاص نذكره عند البحث عن كتاب
" التهذيب " .
والذي عند سيد المحققين ، البروجردي قدس الله سره من الإجابة
عن هذا السؤال هو أن الكتب التي نقل عنه الصدوق في هذا الكتاب كانت كتبا
مشهورة ، وكان الأصحاب يعولون عليها ويرجعون إليها ، ولم يكن ذكر الطريق
إلى هذه الكتب إلا تبرعا وتبركا ، أي لاخراج الكتب عن صورة المرسل إلى
صورة المسند وإن كان لبا جميعها مسانيد ، لشهرة انتساب هذه الكتب إلى
مؤلفيها ، وبذلك كانت تستغني عن ذكر الطريق .
والذي يدل على ذلك ، قوله في ديباجة الكتاب : " وجميع ما فيه
مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع مثل كتاب حريز بن
عبد الله السجستاني ( 1 ) ، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي ( 2 ) ، وكتب علي بن
مهزيار الأهوازي إلى آخر ما نقلناه عنه آنفا " .
وبعد هذه العبارة لا يبقى شك للانسان أن ذكر الطريق إلى هذه الكتب في
المشيخة ، لم يكن إلا عملا تبرعيا غير إلزامي ، ولأجل ذلك نرى أنه لم يذكر
طريقا إلى بعض هذه الكتب ، أو ذكر طريقا فيه ضعف ، لعدم المبالاة بصحة
الطريق وعدمها ، لأنه لم تكن الغاية إثبات انتساب الكتب إلى أصحابها ، فإن
الكتب كانت مشهورة الانتساب إلى مؤلفيها ، ولأجل ذلك نرى أن المحقق
المولى محمد تقي المجلسي ( المولود عام 1003 ، والمتوفى عام 1070 ) ذكر
في شرحه على الفقيه عند تفسير العبارة المتقدمة ما هذا لفظه : " من كتب
هامش
( 1 ) قال حماد بن عيسى للصادق عليه السلام اني اعمل به وقرره الامام . روضة
المتقين : ج 1 ، الصفحة 14 .
( 2 ) عرض كتابه على الصادق عليه السلام فصححه الامام ومدحه . روضة المتقين : ج 1
الصفحة 14 .