الحسن الطاطري ( 1 ) ، وقد جرى الشيخ الصدوق على متعارف القدماء فحكم
بصحة جميع أحاديثه ، وهذا غير ما نحن بصدده من عدالة الراوي أو وثاقته .
قال المحقق البهبهاني : " إن الصحيح عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من
المعصوم أعم من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات ، أو أمارات
اخر ، ويكونوا قطعوا بصدوره عنهم أو يظنون " ( 2 ) .
وعلى ذلك فبين صحيح القدماء وصحيح المتأخرين العموم والخصوص
المطلق ، فحكم الشيخ الصدوق رحمه الله بصحة أحاديثه لا يستلزم صحتها
باصطلاح المتأخرين ، من كون الرواة في الأسانيد كلهم ثقات ، لاحتمال كون
المنشأ في الجميع أبو بعضها هو القرائن الخارجية .
وثانيا : سلمنا أن الصدوق بصدد الحكم بوثاقة أو عدالة كل من وقع في
أسناد كتابه ، ولكنه مخدوش من جانب آخر ، لأنه قد علم من حاله أنه يتبع في
التصحيح والتضعيف شيخه ابن الوليد ، ولا ينظر إلى حال الراوي
نفسه ، وأنه ثقة أو غير ثقة ، ومعه كيف يمكن أن يكون قوله هذا شهادة حسية
على عدالة أو وثاقة كل من ذكر في أسناد كتابه ، وقد مر عند دراسة كتاب
الكافي طريقته في التصحيح والتضعيف . اللهم إلا أن يكون طريقة شيخه ،
موافقة لطريقة المتأخرين ويكون قوله إخبارا عن شهادة أستاذه بعدالة أو وثاقة
الواردين في هذا الكتاب .
وثالثا : إن المتبادر من العبارة التالية ، أنه يعتمد في تصحيح الرواية على
وجود الرواية في كتب المشايخ العظام غالبا . قال قدس سره : " كان شيخنا
محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه سئ الرأي في محمد
بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث ، وإني أخرجت هذا الخبر في هذا
هامش
( 1 ) لاحظ مشرق الشمسين للشيخ البهائي .
( 2 ) تعليقة البهبهاني : الصفحة 27 ، وفي العبارة حزازة .