مشهورة بين المحدثين ، بالانتساب إلى مصنفيها ورواتها ، والظاهر أن المراد
بالشهرة التواتر . عليها المعول ، يعني كلها محل اعتماد الأصحاب " ( 1 ) .
وقال أيضا : " الظاهر منهم النقل من الكتب المعتبرة المشهورة ، فإذا
كان صاحب الكتاب ثقة يكون الخبر صحيحا ، لأن الظاهر من نقل السند إلى
الكتاب المشهور المتواتر ، مجرد التيمن والتبرك لا سيما إذا كان من الجماعة
المشهورين كالفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم رضي الله عنهما فإن الظاهر
أنه لا يضر جهالة سنديهما " ( 2 ) .
وقال أيضا : " مع كثرة التتبع يظهر أن مدار ثقة الاسلام ( الكليني ) أيضا
كان على الكتب المشهورة ، وكان اتصال السند عنده أيضا لمجرد التيمن
والتبرك ، ولئلا يلحق الخبر بحسب الظاهر بالمرسل ، فإن روى خبرا عن حماد
بن عيسى ، أو صفوان بن يحيى ، أو محمد بن أبي عمير فالظاهر أنه أخذ من
كتبهم فلا يضر الجهالة التي تكون في السند إلى الكتب بمثل محمد بن
إسماعيل عن الفضل ، أو الضعف بمثل سهل بن زياد " ( 3 ) .
وبعد ذلك نرى أن البحث عن طرق الصدوق إلى أصحاب الكتب أمر
زائد ، فاللازم البحث عن مؤلف الكتاب وطرقه إلى الإمام عليه السلام .
هذا ما كان سيدنا المحقق البروجردي يميل إليه ويقربه .
نعم ، على ذلك كلما علم أن الشيخ الصدوق أخذ الحديث من الكتب
المعروفة ، فالبحث عن الطريق أمر غير لازم ، وأما إذا لم نجزم بذلك واحتملنا
أن الحديث وصل إليه بالطرق المذكورة في المشيخة ، فالبحث عن صحة
الطرق يعد أمرا لازما .
هامش
( 1 ) روضة المتقين : ج 1 ، الصفحة 14 .
( 2 ) روضة المتقين : ج 1 ، الصفحة 29 .
( 3 ) روضة المتقين : ج 1 ، الصفحة 31 .