حجة النافين للحاجة إلى علم الرجال
قد عرفت أدلة القائلين بوجود الحاجة إلى علم الرجال في استنباط
الاحكام عن أدلتها . بقيت أدلة النافين ، واليك بيان المهم منها :
الأول : قطعية روايات الكتب الأربعة
ذهبت الأخبارية إلى القول بقطعية روايات الكتب الأربعة وأن أحاديثها
مقطوعة الصدور عن المعصومين عليهم السلام وعلى ذلك فالبحث عن حال
الراوي من حيث الوثاقة وعدمها ، لأجل طلب الاطمئنان بالصدور ، والمفروض
أنها مقطوعة الصدور .
ولكن هذا دعوى بلا دليل ، إذ كيف يمكن ادعاء القطعية لأخبارها ، مع
أن مؤلفيها لم يدعوا ذلك ، وأقصى ما يمكن أن ينسب إليهم أنهم ادعوا صحة
الاخبار المودعة فيها ، وهي غير كونها متواترة أو قطعية ، والمراد من الصحة
اقترانها بقرائن تفيد الاطمئنان بصدورها عن الأئمة عليهم السلام . وهل
يكفي الحكم بالصحة في جواز العمل بأخبارها بلا تفحص أو لا ، سنعقد فصلا
خاصا للبحث في ذلك المجال ، فتربص حتى حين .
أضف إلى ذلك أن أدلة الأحكام الشرعية لا تختص بالكتب الأربعة ،
ولأجل ذلك لا مناص عن الاستفسار عن أحوال الرواة . وقد نقل في الوسائل
كليات في علم الرجال — صفحة 35
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥