به من حيث الرواية ، كالرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، وعمن لم يلقه ، وسوء
الضبط ، واضطراب ألفاظ الحديث ، والاعتماد على المراسيل التي لم يتحقق
وثاقة الساقط عنده ، وأمثال ذلك مما لا ينافي العدالة ولا يجتمع مع التثبت
والوثاقة ( 1 ) .
وقد نقلنا كلامه بطوله لما فيه من فوائد ونكات ، ومع ذلك كله ، فالنتيجة
التي استنبطها غير صحيحة لوجوه :
أولا : إن الأوثقية صفة تفضيل من الوثاقة ، والمراد منه التحرز عن
الكذب لأجل العدالة والورع ، كما أن الأثبتية وصف تفضيل من التثبت ،
والمراد منه قلة الزلة والخطأ وندرة الاشتباه ، فلو كان غير متحرز عن الكذب لا
يكون ثقة ، ولو كان كثير الزلة ، والخطأ لا يكون ثبتا .
هذا حال المادة ، وعليه يكون معنى " الأوثق " هو الواقع في الدرجة
العليا من التحرز عن الكذب ، كما يكون معنى " الا ثبت " هو المصون عن الزلة
والعثرة بوجه ممتاز .
وعلى ذلك فلا يدل اللفظان على ما رامه المحدث النوري وإن أتعب
نفسه الشريفة في جمع الشواهد لما قصده .
وبالجملة ، لا يستفاد من اللفظين أن كل ما يوصف به معدود من الرواة
في الفضائل فهو حاصل فيه على الوجه الأتم والأشد بل المراد تنزيهه من جهة
التحرز عن الكذب ، وتوصيفه من جهة الصيانة عن الاشتباه والزلة ، وأنه من
تينك الجهتين في الدرجة العليا .
وأين هو من صحة عامة رواياته لأجل وثاقة رواتها ، أو اكتنافها بالقرائن
الداخلية ، كما هو المدعي ؟
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، الصفحة 534 535 .