الوجه الأول : المدائح الواردة حول الكافي
إن المدائح الواردة في حق الكتاب ، تقتضي غناء الفقيه من ملاحظة
آحاد رواته ، وإليك المدائح إجمالا وإن مر تفصيلها في صدر البحث .
1 وصفه الشيخ المفيد في شرح عقائد الصدوق بأنه أجل كتب الشيعة
وأكثرها فائدة .
2 وعرفه المحقق الكركي في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى بأنه لم
يعمل مثله .
3 وقال الشهيد في إجازته للشيخ زين الدين أبي الحسن علي بن
الخازن : " لم يعمل للامامية مثله " .
4 وقال محمد أمين الدين الأسترآبادي : " وقد سمعنا من مشايخنا
وعلمائنا أنه لم يصنف في الاسلام كتاب يوازيه أو يدانيه " .
5 ووصفه العلامة المجلسي بأنه أضبط الأصول وأجمعها وأحسن
مؤلفات الفرقة الناجية وأعظمها .
وهذه المدائح لا ترجع إلى كبر الكتاب وكثرة أحاديثه ، فإن مثله وأكبر منه
ممن تقدم أو تأخر عنه ، كان كثيرا متداولا بينهم ، كالمحاسن لأحمد بن محمد
ابن خالد البرقي ، ونوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران
الأشعري ، وإنما هي لأجل إتقانه وضبطه وتثبته .
أقول : لا يخفى أنه يستفاد من هذه المدائح اعتبار الكتاب بما هو هو ،
في مقابل عدم صلاحيته ، للمرجعية والمصدرية ، لأنه لازم قولهم " أجل الكتب
وأكثرها فائدة " أو " إنه لم يعمل مثله في الاسلام " . أما استفادة غنى المستنبط
عن ملاحظة آحاد رجال أحاديثه ، وأن كل ما فيه معتبر فلا ، إذ ليس معنى اعتبار
الكتاب صحة كل واحد من أحاديثه ، بحيث يغني الباحث عن أية مراجعة ،
كليات في علم الرجال — صفحة 360
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٠