معروف الانتساب إلى جماعة كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار ، فهو
صحيح ، أي معتبر يجوز الاستناد إليه ، والفاقد لكلتا المزيتين غير صحيح ،
بمعنى أنه غير معتبر لا يمكن الركون إليه ، وإن أمكن أن يكون صادرا عنهم .
هذا هو التقسيم المعروف بين القدماء إلى عصر الرجالي المعروف بن
طاوس .
أما بعده ، فقد آل الامر إلى التقسيم الرباعي ، بتقسيمه إلى صحيح
وموثق وحسن وضعيف ، وأما الباعث لهذا التقسيم ورفض التقسيم الدارج بين
القدماء ، فليس هنا محل ذكره ، ولعل السبب هو أن القرائن المورثة للاطمئنان
آل إلى القلة والندرة حسب مرور الزمان ، وأوجب ضياع الأصول والمصنفات
المؤلفة بيد أصحابهم الثقات ، فالتجأ إلى وضع التقسيم الرباعي الذي يبتني
على ملاحظة السند وأحوال الراوي ، وعلى كل تقدير فهناك اصطلاحان
للحديث الصحيح .
والهدف من البحث هنا ، هو استعراض صحة أحاديث الكافي حسب
اصطلاح القدماء ، أعني اعتبارها لأجل القرائن الداخلية أو الخارجية ، وممن
أصر بذلك شيخ مشايخنا المحدث النوري في الفائدة الرابعة من خاتمة
المستدرك ، واعتمد في ذلك على وجوه أربعة ، أهمها الوجه الرابع الذي
استعرضناه عند البحث عن أدلة نفاة الحاجة إلى علم الرجال ، لأنه كان وجها
عاما يعم الكافي وغيره من سائر الكتب الأربعة ، وهو الاعتماد على ما صرح به
مؤلفوه على صحة ما ورد فيها ، وقد عرفت مدى متانة ذلك الوجه ، وهنا
نستعرض الوجوه الثلاثة الباقية ، فهي حسب اعتقاده تثبت اعتبار أحاديثه وتغني
الباحث عن ملاحظة حال آحاد رجال سند الأحاديث المودعة فيه ، وتورث
الوثوق والاطمئنان بصدورها وصحتها بالمعنى المعروف بين القدماء ، وإليك
تلك الوجوه الثلاثة :
كليات في علم الرجال — صفحة 359
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٩