كان قبله ، ويعلم مفاد هذه المدائح من إمعان النظر في الكتب التي مدحت
بهذه المدائح مثلا يقال : " البحار جامع حديثي لم يعمل مثله " أو " الجواهر
من جلائل الكتب الفقهية " فليس النظر تصحيح كل ما في البحار من
الروايات ، وتصديق كل ما جاء في الجواهر من الفتيا ، بل الجامعية في
الأول ، وكثرة الفروع ودقة النظر في الثاني هي الباعثة إلى توصيفهما بما
ذكرناه ، ولى المراد أن كل مزية موجودة في الكتب الحديثية أو الفقهية موجودة
فيهما .
الوجه الثاني : المدائح الواردة في حق المؤلف
ذهب المحدث النوري إلى أن المدائح الواردة في حق الكليني ، تستلزم
صحة روايات كتابه واعتبارها وعدم لزوم المراجعة إلى آحاد أسناد رواياتها ،
وإليك بعض تلك المدائح :
1 قال النجاشي : " إن الكليني أوثق الناس في الحديث وأثبتهم " .
2 وقال العلامة في " الخلاصة " بمثله .
وهذا القول من مثل النجاشي لا يقع موقعه إلا أن يكون الكليني واجدا
لكل ما مدح به الرواة والمؤلفون مما يتعلق بسند الحديث واعتبار الخبر ، ومن
أجل المدائح وأشرف الخصال المتعلقة بالمقام ، الرواية عن الثقات ونقل
الاخبار الموثوق بها ، كما ذكروه في تراجم جماعة .
قال الشيخ في " الفهرس " : " علي بن الحسن الطاطري كان واقفيا
شديد العناد في مذهبه إلى أن قال : وله كتب في الفقه رواها عن الرجال
الموثوق بهم وبرواياتهم " .
وقال أيضا : " جعفر بن بشير ، كثير العلم ثقة روى عن الثقات ورووا
عنه " .
كليات في علم الرجال — صفحة 362
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٢