بالغلو ، فصار ذلك الاعتقاد مبدءا للتضعيف ، ومن تتبع رجاله يقف على أن
النجاشي متأثر جدا بطريقة ابن الغضائري ، وأن بعض تضعيفاته أو كثيرا منها إذا
لم يذكر لها وجها ، كان لاعتقاد الغلو في الراوي . وقد عرفت عند البحث عن
كتاب ابن الغضائري أن مفهوم الغلو لم يكن محدودا آنذاك ، حتى يعرف به
الغالي من المقصر .
وهذا الاحتمال وإن لم يكن له دليل ، إلا أنه مظنون لمن راجع رجال
النجاشي . وعلى ذلك فلا يعد تضعيفه نقضا للقاعدة التي استنبطها الأصحاب
من طريقة هؤلاء الثقات ، والتزامهم بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة .
4 عبد الله بن خداش المنقري : روى الكليني عن أبي علي الأشعري ،
عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الله بن خداش المنقري أنه
سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وترك ابنته وأخاه ، قال : المال
للابنة ( 1 ) .
قال النجاشي " عبد الله بن خداش ، أبو خداش المهري ضعيف جدا ،
وفي مذهبه ارتفاع ، له كتاب أخبرناه ابن شاذان ، عن أحمد بن محمد بن
يحيى قال حدثنا أبي ، قال حدثنا سلمة بن الخطاب عنه بكتابه " ( 2 ) .
أقول : إن النجاشي وإن ضعفه ، لكن تضعيفه بقرينة قوله " وفي مذهبه
ارتفاع " لأجل اعتقاده بأنه غال ، لا لأنه ليس بصدوق . والظاهر كما عرفت أن
النجاشي كان متأثرا بابن الغضائري في تضعيف الراوي في بعض الأحيان
لأجل كونه راويا لبعض ما يتراءى منه الغلو ، حسب عقيدة النجاشي وزميله ابن
الغضائري ، ومثل ذلك لا يمكن الاعتماد عليه .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 كتاب المواريث باب ميراث الولد ، الحديث 4 ، ومستدرك الوسائل الجزء 17 ، الباب 5
من أبواب ميراث الأبوين ، الحديث 2 .
( 2 ) رجال النجاشي : الرقم 604 .