بحث استطرادي وهو هل يكفي تزكية العدل الواحد ؟
قد وقفت على أن كثيرا من العلماء ، يعتبرون قول الرجالي من باب
الشهادة ، وعندئذ اختلفوا في أنه هل يكتفي في تزكية الراوي بشهادة العدل
الواحد أو لا ؟ على قولين : الأول ; هو المشهور بين أصحابنا المتأخرين .
والثاني ; هو قول جماعة من الأصوليين وهو مختار المحقق وصاحب " منتقى
الجمان " .
استدل صاحب " المنتفى " للقول الثاني بأن اشتراط العدالة في الراوي ،
يقتضي اعتبار العلم بها ، وظاهر أن تزكية الواحد لا يفيده بمجردها ، والاكتفاء
بالعدلين مع عدم إفادتهما العلم ، إنما هو لقيامهما مقامه شرعا ، فلا يقاس
تزكية الواحد عليه ( 1 ) .
استدل المتأخرون بوجوه . منها : أن التزكية شرط لقبول الرواية ، فلا
تزيد على شروطها وقد اكتفى في أصل الرواية بالواحد .
ولا يخفى أن الاستدلال أشبه شئ بالقياس ، إذ من الممكن أن يكتفي
في أصل الرواية بالواحد ولا يكتفي في إحراز شرطها به .
منها : أن العلم بالعدالة متعذر غالبا فلا يناط التكليف به ( 2 ) .
وفيه أنه ادعاء محض مع كفاية العدلين عنه .
ولا يخفى أن استدلال صاحب " المنتقى متين لو لم يكن هناك إطلاق في
حجية خبر الواحد في الموضوعات والاحكام جميعا ، والظاهر وجود الاطلاق
في حجية قول العادل أو حجية خبر الثقة في الموارد كلها ، حكما كان أو
موضوعا ، من غير فرق بينهما إلا في التسمية ، حيث إن الأول يسمى بالرواية
هامش
( 1 2 ) منتقى الجمان ج 1 الصفحة 14 15 .