آخر ، وعلى الثاني يكتفي بالتوثيق الواحد ، ويكون خبر الثقة حجة في الاحكام
والموضوعات ، إلا ما قام الدليل على اعتبار التعدد فيه ، كما في المرافعات
وثبوت الهلال ، والمشهور هو الأول ، والأقوى هو الثاني وسيوافيك بيانه في
آخر البحث .
الثالثة : نص أحد أعلام المتأخرين
ومما تثبت به وثاقة الراوي أو حسن حاله هو نص أحد أعلام المتأخرين
عن الشيخ وذلك على قسمين :
قسم مستند إلى الحس وقسم مستند إلى الحدس .
فالأول ; كما في توثيقات الشيخ منتجب الدين ( المتوفي بعد عام 585 )
وابن شهرآشوب صاحب " معالم العلماء " ( المتوفي عام 588 ) وغيرهما فإنهم
لأجل قرب عصرهم لعصور الرواة ، ووجود الكتب الرجالية المؤلفة في العصور
المتقدمة بينهم ، كانوا يعتمدون في التوثيقات والتضعيفات إلى السماع ، أو
الوجدان في الكتاب المعروف أو إلى الاستفاضة والاشتهار ودونهما في الاعتماد
ما ينقله ابن داود في رجاله ، والعلامة في خلاصته عن بعض علماء الرجال .
والثاني ; كالتوثيقات الواردة في رجال من تأخر عنهم ، كالميرزا
الأسترآبادي والسيد التفريشي والأردبيلي والقهبائي والمجلسي والمحقق
البهبهاني وأضرابهم ، فإن توثيقاتهم مبنية على الحدس والاجتهاد ، كما تفصح
عنه كتبهم ، فلو قلنا بأن حجية قول الرجالي من باب الشهادة ، فلا تعتبر
توثيقات المتأخرين ، لان آراءهم في حق الرواة مبنية على الاجتهاد والحدس ،
ولا شك في أنه يعتبر في قبول الشهادة إحراز كونها مستندة إلى الحس دون
الحدس ، كيف وقد ورد في باب الشهادة أن الصادق عليه السلام قال : " لا
تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك " ( 1 ) . وفي حديث عن النبي
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 أبواب الشهادات ، الباب 20 ، الحديث 1 و 3 .